محمد بن علي النقي الشيباني
25
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 164 إلى 169 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) [ 164 ] « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » : سوادهما وبياضهما وزيادتهما ونقصانهما . وقيل : يخلف أحدهما الآخر . « وَالْفُلْكِ » : السّفينة . واحد وجمع ، يذكّر ويؤنّث . « مِنَ السَّماءِ » : من السّحاب . « بَعْدَ مَوْتِها » : يبسها . « وَبَثَّ فِيها » : أظهر ونشر . « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ » شمالا وجنوبا وصباء ودبورا . وقيل : مرّة بالرحمة ومرّة بالعذاب . « الْمُسَخَّرِ » : المنقاد المذلّل بلا خطام ولا زمام . وهو غربال السّماء . « لَآياتٍ » : علامات ودلالات واضحات على وحدانيّته . « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » : لمن يتفكّر ويستعمل عقله . [ 165 ] « وَمِنَ النَّاسِ » : اليهود . « أَنْداداً » : شركاء . وقيل : أوثانا . وقيل : هو قولهم : عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه . « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » : عبدة الأوثان ، « إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ » في الآخرة ، يحزنون ويندمون . [ 166 ] « بِهِمُ الْأَسْبابُ » : الوصلات . الواحد : سبب . [ 168 ] « حَلالًا » : طاهرا لدينا . « خُطُواتِ » : آثاره من البحيرة والسّائبة ونحوهما . [ 169 ] « بِالسُّوءِ » : ما تسوء عاقبته . « وَالْفَحْشاءِ » : ما يفحش ذكره .